العالم اليوم | الشرق الاوسط | اخبار السودان | يديعوت: السودان يبيع إيران لصالح السعودية
الرئيس السوداني عمر البشير
الرئيس عمر البشير
اخبار السودان

يديعوت: السودان يبيع إيران لصالح السعودية

“يساعد السوادن، إيران منذ سنوات، في تهريب السلاح لغزة، ونُسب للجيش الإسرائيلي مجموعة من الهجمات على قوافل ومصانع أسلحة على أرضها، لكن في تحول حاد أغلق الرئيس السوداني البشير مراكز إيرانية، وطرد الملحق الثقافي معلنًا: “لدينا استراتيجية جديدة”، فما سبب هذا التحول؟ وماذا بشأن التعاون العسكري بين البلدين”؟

هكذا استهلت صحيفة “يديعوت أحرونوت” تقريرًا لـ”روعي كايس” محرر الشئون العربية، حول تدهور العلاقات بين طهران والخرطوم، محاولاً التوصل إلى الأسباب الحقيقية التي دفعت البشير لتغيير سياسته تجاه “الجمهورية الإسلامية”، دون سابق إنذار.

على مدى 20 عامًا، ومنذ وصول عمر البشير للحكم في السودان، توطدت العلاقات الاستراتيجية بين السودان ذي الغالبية السنية، وإيران الذي تقطنه أغلبية شيعية، وقد أثارت هذه العلاقات اهتمام العالم العربي خاصة، ودول الخليج على وجه الخصوص.

لكن مؤخرًا ظهرت شروخ في العلاقات بين الدولتين، اللتين تعاونتا – وفقًا لتقارير غربية – ضد إسرائيل، حيث انتشرت أخبار خلال السنوات الماضية عدة مرات بشأن عمليات قصف في مناطق سودانية نسب بعضها لإسرائيل، واستهدفت قوافل نقلت وفقًا للادعاءات، أسلحة لقطاع غزة.

نقطة التحول العلنية حدثت الشهر الماضي، فعلى حين غرة، طرد السودان الملحق الثقافي الإيراني، وصدرت تعليمات بإغلاق المراكز الثقافية الإيرانية على أرضه، وزعم السودان أن هذه المراكز تنشر المذهب الشيعي بين مواطنيه، وأعلنت وزارة الخارجية في الخرطوم أن تلك المراكز تجاوزت التصديق الممنوح لها، وغدت تشكل تهديدًا على “الأمن الفكري والاجتماعي في السودان”.

في البداية، حاول الإيرانيون استيعاب التوتر وإنكار المسألة، وقالوا في طهران إن “بعض التيارات في السودان تحاول التأثير على العلاقات الجيدة بين البلدين”، لكن أصرت الخرطوم على المضي قدمًا في سياستها الجديدة التي وصفتها طهران بـ”الاستفزازية”.

أمس الأحد، جاء التصديق النهائي على الأزمة – هذه المرة من قبل أكبر سلطة بالسودان ذات الأهمية الاستراتيجية بالنسبة لإيران بسبب موقعها على سواحل البحر الأحمر، وأوضح الرئيس السوادني عمر البشير بشكل لا يقبل التأويل في حديث أدلى به لصحيفة “الشرق الأوسط”، أن “قرار إغلاق المراكز الثقافية هو خطوة استراتيجية وليس تمويهًا على الخليجيين”.

البشير ذهب لأبعد من ذلك بالقول: “إذا كان هناك شيعة في العراق وفي لبنان وفي اليمن وفي سوريا وغيرها، لا يمكن أن نسمح بأن يكون لهم وجود في السودان، لندخل دوامة جديدة من الصراع، الذي فيه ما يكفيه من المشاكل، وتبقى الحكاية أكثر من مزعجة بكل المقاييس”، وعندما سئل البشير عن العلاقات الجيدة بين السودان وإيران، رد قائلاً: ”ليست لدينا أي علاقات استراتيجية مع طهران، بل علاقات عادية للغاية”.

قرار البشير – بحسب “يديعوت” – لم يأت على ما يبدو من فراغ، فوفقًا لتقارير مختلفة، اتُخِذ بعد ضغوط كبيرة من دول الخليج وفي مقدمتها السعودية، المتخوفة من محاولات إيران لنشر المذهب الشيعي بالخليج.

ولم تكن العلاقات بين الخرطوم والرياض في أفضل أحوالها خلال السنوات الماضية، والسبب الرئيس وراء ذلك هو العلاقات الوطيدة بين طهران ونظام البشير، وهو ما لم ينكره الرئيس السوداني في الحديث.

قال البشير: ”شرحنا رؤيتنا للسعوديين، حيث بدأت تتضح الرؤية الفعلية لحقيقة علاقاتنا مع طهران، حيث إن كل المعلومات التي كانت ترد للقيادة السعودية في هذا الإطار، كانت مغلوطة ومصطنعة ومهولة ومضخمة، انهارت بإصدار القرار الأخير بإغلاق المراكز الثقافية الإيرانية”.

وفقًا لتقارير عربية، فإن السعودية هي الدولة التي تستأثر بالحجم الأكبر من الاستثمارات بالسودان، وتشكل ثاني أكبر شريك تجاري مع السودان بعد الصين، في المقابل هناك من يقول إن قرار إغلاق المراكز الإيرانية يأتي استجابة لضغوط داخلية مارستها تيارات سلفية سودانية، حذرت من تزايد تأثير تلك المراكز، وتحدثوا علنًا عما وصفوه بـ”الخطر الشيعي”.

وتأسس أول مركز ثقافي إيراني بالسودان عام 1988 في عهد حكومة الصادق المهدي، وبعد وصول عمر البشير للحكم عبر انقلاب عسكري تزايدت وتوسعت نشاطات تلك المراكز، وتضم السوادن أقلية شيعية تقدر بنحو 12 ألف شخص فقط، يؤدون شعائرهم وفقًا للتقديرات في 15 حسينية.

وعلى مدار السنين، انتقل التعاون بين طهران والخرطوم من المجال الثقافي للمجالين الأمني والعسكري، بما في ذلك وجود إيراني في السودان، ومساعدة عمر البشير في صراعاته، وبدأت السفن الإيرانية ترسو بشكل اعتيادي في ميناء بور سودان، على شاطئ البحر الأحمر، وتتحدث تقارير متنوعة عن تعاون السودان مع “الجمهورية الإسلامية” في تهريب السلاح عبر أراضيها لحركة المقاومة الإسلامية حماس.

عمليات القصف التي نسبت لإسرائيل وقعت في يوليو الماضي وفي أكتوبر 2012، ورغم نفي السودان بشكل مستمر مساعدتها لإيران في تهريب الأسلحة لحماس، تقول الصحيفة الإسرائيلية إن زعماء الحركة أصبحوا ضيوفًا مرحب بهم في الأراضي السودانية.

وفي مارس الماضي، سيطرت إسرائيل على سفينة السلاح الإيرانية “كلوس C” في البحر الأحمر، بينما كانت في طريقها للميناء السوداني، وفقًا للرواية الإسرائيلية.

لكن العلاقات العسكرية شهدت أيضًا تدهورًا ملحوظًا منذ عدة شهور، وكشف وزير الخارجية السوداني علي كرتي، في حديث لصحيفة الحياة اللندنية أن السودان، رفض عرضًا إيرانيًا لبناء منصات صواريخ غرب البحر الأحمر، وذلك بعد ضرب مصنع اليرموك عام 2012. وأثار الاقتراح عاصفة كبيرة كون هذه المنصات ستكون موجهة بالأساس ضد السعودية، الواقعة على مسافة غير بعيدة عن السوادن.