العالم اليوم | حياة | طب وصحة | التبرع بالدم تحول إلى سلعة للبيع في العراق
التبرع بالدم
التبرع بالدم
طب وصحة

التبرع بالدم تحول إلى سلعة للبيع في العراق

تحول التبرع بالدم في العراق عبارة عن بضاعة للبيع وتجارة رابحة .فما إن يفجر انتحاري نفسه في أي مكان في العراق حتى يتوافد العديد إلى المستشفيات متبرعين بالدم، في عملية تكاتف وطني رائعة. لكن على هامش هؤلاء ثمة من لا يرضى بتقديم دمه إلا مقابل بدل مالي، بين 30 وسبعين دولارًا في كل مرة. بغداد: لم تغب عن العراقيين حملات التبرع بالدم تطوعًا او كرهًا، حتى يحتفلوا باليوم العالمي للتبرع بالدم الذي يصادف 14 حزيران (يونيو) من كل عام. هذا ما يقوله عصام حسن، الذي تبرع في سنة واحدة ثلاث مرات لجرحى من اقرباء وأصدقاء اصيبوا بالتفجيرات.
فمنذ عقود، ارتبطت حملات التبرع بالدم بالحروب والتفجيرات، لتصبح احتفالية ممزوجة بالالم والمرارة، إذ يندر أن تجد عراقيًا لم يشارك في هذه الفعالية، سواء في فترة الحرب العراقية الايرانية أو ما تلاها من حروب وصراعات أهلية، حتى الآن.
تطوعًا في المجهود الحربي
يقول أحمد الشمري، وهو ضابط متقاعد، إن الدولة العراقية كانت تحرص على تنظيم حملات التبرع بالدم في ثمانينات القرن الماضي بصورة منظمة، باعتبارها عملًا تطوعيًا هو جزء من المجهود الحربي، “وكان الحرص على بنوك الدم عملية مهمة لتحقيق التفوق في الحرب في ذلك الوقت”.
ويتذكر الشمري انه خلال فترة ثلاث سنوات في تلك الفترة تبرع حوالى أربع مرات حين كان يخدم في الجيش، وكان يمنح اجازة لمدة اسبوع بعد كل عملية تبرع بالدم، تكريما له، حاله حال الالاف ممن يتبرعون بالدم.
يقول: “كان العراقيون ينتابهم الفخر آنذاك، لانها جزء من عملية الدفاع عن الوطن، فكان العراقي لا يسأل لِمن يتبرع بالدم والجهة التي ستستفيد، طالما أن ذلك كان يتم برعاية الدولة، لكن اليوم، فإن عمليات التبرع بالدم تجارية مربحة، في الكثير من الحالات.
تبرع بعد الانفجار
في الوقت الحاضر، ترتبط حملات التبرع بالدم ارتباطًا وثيقًا بالعمليات التفجيرية، التي يندر أن يخلو منها يوم او مكان في العراق. فما إن يفجر انتحاري نفسه بين الناس حتى يهرع كثيرون إلى المستشفيات للتبرع بالدم. ويؤكد خميس سعد، وكيل وزارة الصحة العراقية  أن حملات التبرع بالدم ظاهرة حضارية في العراق اليوم، وساهمت في توفير احتياطي كبير من الدم داخل المستشفيات.
آخر الحملات الكبيرة للتبرع بالدم من قبل المواطنين كانت في العشرين من الشهر الماضي، حين قتل عشرات الاشخاص في تفجير سيارات ملغومة وهجمات انتحارية في مناطق متفرقة في العراق، حيث قارب عدد الضحايا 200 قتيل.
ويقول الطبيب حيدر علي، من مستشفى الكرامة في بغداد، إن أي انفجار قريب يعني اعلان حالة الطوارئ في المستشفى حيث تمتلئ الردهات بالجرحى والمتبرعين. ويثني حيدر على الكثير من العراقيين المتطوعين عقب أي عملية انفجار، في تكافل اجتماعي يدل على الوحدة والتآلف على الرغم من المأساة.
ويقول: “بعيدًا عن اسباب التفجيرات، ومن الذي يقوم بها، ووسائل الاعلام التي تضخّم الامور حول الفتنة الطائفية، فإن المتبرع حين يكون قريبًا من الموقف، ويرى عدد الضحايا يتحمس إلى التبرع بدمه من دون أن يسأل إن كان الشخص المحتاج لدمه، شيعيًا او سنيًا، عربيًا او كرديًا”.
شبكات بيع الدم
حيدر لا يستغرب وجود الناس الذين جعلوا من دمهم بضاعة يبيعونها في الفرصة المناسبة، مؤكدًا أن هناك شبكات مختصة في هذا المجال، تجلب لك المتبرع اذا كنت تحتاج إلى دمه، مقابل مبالغ معينة. فأبو حميد مثلًا يتقاضى نحو أربعين إلى سبعين دولارًا كلما تبرع بدمه، غير عابئ بالضرر الذي يتعرض له من تبرعات متتالية.
ويشير أبو حميد إلى أن سعر كيس الدم الفارغ يصل في أوقات الذروة لدى القطاع الخاص إلى 30 الف دينار عراقي. يضيف: “تبرعت خلال الثمانينات لجرحى الجيش العراقي في الجبهات ثلاث مرات بصورة تطوعية، اما اليوم فإن الحاجة المادية وحدها هي التي تدفعني إلى بيع دمي”.
عبر التلفون، يؤمن أبو حميد شبكات اتصال مع الذين يبيعون دمهم، حيث يؤكد أن الشبكة تضم اشخاصًا من مدن أخرى. وفي مدينة الحلة، يتجمع عدد من الذين يبيعون دمهم في مقهى صغير مكشوف قريب من المستشفى، لكنهم يحرصون على إنكار الأمر برمته.
وبحب ابو قحطان، الموظف الصحي المتقاعد، لا يحتاج المرضى إلى الانتظار امام المستشفى وقسم الطوارئ لساعات طويلة، “فالموبايل اتاح للشخص الذي يريد أن يبيع دمه أن يأتي بسرعة تلبية للنداء”.